محمد بن جرير الطبري
189
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع يقول : وما جميع ما أعطى هؤلاء في الدنيا من السعة وبسط لهم فيها من الرزق ورغد العيش فيما عند الله لأهل طاعته في الآخرة إلا متاع قليل وشئ حقير ذاهب . كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيج ، عن مجاهد ، قوله : إلا متاع قال : قليل ذاهب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . قال : وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قال : قليل ذاهب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن بكير بن الأخنس ، عن عبد الرحمن بن سابط في قوله : وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع قال : كزاد الراعي يزوده أهله الكف من التمر ، أو الشئ من الدقيق ، أو الشئ يشرب عليه اللبن . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) يقول تعالى ذكره : ويقول لك يا محمد مشركو قومك : هلا أنزل عليك آية من ربك ، إما ملك يكون معك نذيرا ، أو يلقى إليك كنز ، فقل : إن الله يضل منكم من يشاء أيها القوم فيخذله عن تصديقي والايمان بما جئته به من عند ربي ويهدي إليه من أناب ، فرجع إلى التوبة من كفره والإيمان به ، فيوفقه لاتباعي وتصديقي به على ما جئته به من عند ربه . وليس ضلال من يضل منكم بأن لم ينزل على آية من ربي ولا هداية من يهتدى منكم بأنها أنزلت علي ، وإنما ذلك بيد الله ، يوفق من يشاء منكم للايمان ويخذل من يشاء منكم فلا يؤمن . وقد بينت معنى الإنابة في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويهدي إليه من أناب : أي من تاب وأقبل . القول في تأويل قوله تعالى :